النويري

97

نهاية الأرب في فنون الأدب

لاجين « 1 » - وكانت دفنته بها . ودفنت هي معه في قبره . وهو القبر الذي يلي الباب القبو من القبور الثلاثة . والقبلىّ قبر تورانشاه بن أيوب ، والأوسط قبر ابن عمها : ناصر الدين محمد بن شيركوه بن شادى - وكان قد تزوجها بعد لاجين . وكانت - رحمها اللَّه - كثيرة الصدقة والبر . وكانت تصنع الأشربة والأدوية والمعاجين والعقاقير ، في كل سنة بألوف دنانير ، وتفرقها على الناس . وكانت ست الشام ، وأختها ربيعة خاتون ، محرما على نيف وثلاثين ملكا وسلطانا . وكان الملك المعظم يتهمها أن عندها من الجواهر ما لا يحصى قيمته . وأن ذلك اتصل إليها مما كان بالقصور بالقاهرة . وكان كثير الإحسان إليها والبر بها ، ويمنعها من الخروج من دمشق . ويظهر أن ذلك برأيها . ويرجو وفاتها عنده ، ليستولى على أموالها وأملاكها ، فاتفقت وفاتها وهو بالصيد . ولما مرضت ، جاء وكيلها ابن الشيرجى إلى قاضى القضاة : زكى الدين ، وطلبه إليها بدارها . فأخذ معه أربعين عدلا من أعيان دمشق ، فشهدوا عليها أنها أوقفت أملاكها على مدرستها ، ووجوه البر وأنواع القربات ، وجعلت دارها مدرسة ووقفت عليها وقوفا ، وأبرأت جواريها وخدمها ووكلاءها . وماتت بعد ذلك . وأسندت وصيتها إلى القاضي . فعاد

--> « 1 » هو محمد بن عمر بن لاجين ، وهو ابن أخت صلاح الدين ، كان في القافلة العائدة من الحج التي كان يخشى أن يتعرض لها صاحب الكرك ( أرناط ) ، مما دعا صلاح الدين للخروج إلى هذه الجهة قبل موقعة حطين الفاصلة . وتوفى حسام الدين في عام 587